محمد بيومي مهران
34
دراسات تاريخية من القرآن الكريم
وكان قد بلغ سن الكمال أربعين سنة « 1 » وأنزل عليه الزبور ، فيه مواعظ وأذكار ، وآتاه اللّه الحكمة وفصل الخطاب ، وهكذا أسس داود ، وكذا ولده سليمان من بعده ، مملكة التوحيد ، تؤمن باللّه ربا ، وبالإسلام دينا ، وسط عالم مشرك ، ولم يجتمع النبوة والملك لأحد قبلهما أو بعدهما من بني إسرائيل ، هذا وقد ذكرت قصتهما في القرآن الكريم مطولة أحيانا « 2 » ، ومختصرة أحيانا أخرى ، وأحيانا يذكران معا ، وأحيانا يفرد أحدهما عن الآخر ، ففي سورة البقرة يحكي اللّه تعالى أن داود كان في جيش طالوت ، وأنه قتل جالوت ، وأن اللّه آتاه من أجل ذلك الكتاب والحكمة وعلمه مما يشاء « 3 » ، وفي سورتي النساء والأنعام يذكران معا على أنهما من الأنبياء الذين أوحى اللّه إليهم وأنهما من نسل إبراهيم عليه الصلاة والسلام « 4 » . [ معجزات داود عليه السلام ] هذا وقد خص اللّه تعالى داود عليه السلام بكثير من المعجزات ، منها ( أولا ) تسخير الجبال معه يسبحن بكرة وعشيا قال تعالى : إِنَّا سَخَّرْنَا الْجِبالَ مَعَهُ يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِشْراقِ « 5 » ، ومنها ( ثانيا ) ترجيع الطير معه كلما قرأ
--> - داود وسليمان عليهما السلام ( انظر ابن حزم : الفصل في الملك والأهواء والنحل : 5 / 87 ، محمد بيومي مهران : النبوة والأنبياء عند بني إسرائيل ص : 71 - 77 ، محمد علي الصابوني : النبوة والأنبياء ص : 10 - 11 ) . ( 1 ) يكاد يجمع العلماء على أن النبوة لا تكون إلا بعد بلوغ سن الأربعين ، وقد أبطل ابن قيم الجوزية ما ذهب إليه البعض من أن عيسى بعث وهو في الثلاثين من عمره ، وأما قوله تعالى في حق يحيى : وَآتَيْناهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا فالمراد الفهم والفقه في الدين كما فسره ابن عباس ، وهو غير الحكمة المفسرة بالنبوة في آية البقرة : 251 ، وسنعود للموضوع ثانية عند الحديث عن يحيى وعيسى ( زاد المعاد : 1 / 21 ، تفسير الكشاف : 2 / 504 ، عويد المطرفي : داود وسليمان في القرآن والسنة - مكة المكرمة : 1979 ص : 33 ) . ( 2 ) سورة الأنبياء آية : 78 - 82 ، النمل آية : 15 - 44 ، سبأ آية : 10 - 14 ، ص آية : 17 - 26 . ( 3 ) سورة البقرة آية : 249 - 251 . ( 4 ) سورة النساء آية : 163 - 164 ، الأنعام آية : 84 . ( 5 ) سورة ص آية : 18 .